السيد محمد الصدر
262
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كما هو المستفاد من عدد من الآيات الكريمة ، فينال كل واحد ما يناسبه . الوجه الخامس : أن يكون الخطاب للمضروب بالبلاء والقارعة . سؤال : كيف نفهم من القارعة ما يشمل بلاء الدنيا في حين أن الآية الكريمة نص بيوم القيامة ، بقرينة قوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ . فإن ذلك لا يكون إلّا في يوم القيامة . جوابه : قال الطباطبائي في الميزان « 1 » : الفراش على ما نقل عن الفراء ، الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا ، وهو غوغاء الجراد . قيل : شبه الناس عند البعث بالفراش ، لأن الفراش إذا ثار لم يتجه إلى جهة واحدة ، كسائر الطير ، وكذلك الناس إذا خرجوا من قبورهم أحاط بهم الفزع فتوجهوا جهات شتى أو توجهوا إلى منازلهم المختلفة سعادة أو شقاء . والمبثوث من البث ، وهو التفريق . أقول : ومن الواضح من سياق كلام الطباطبائي قدس سره ، أنه لا يتعهد بصحة شيء مما نقله . ونحن نجد أن الفراش جمع فراشة ، وهي معروفة ، وليس هو الجراد . ونستطيع إن شككنا باستعماله في زمن النزول ، أن نستصحب بنحو الاستصحاب القهقرائي ، استعماله إلى زمان صدر الإسلام . كما يمكن عرض أطروحة في هذا المجال ، وهو إيجاد فهم عام يشملهما معا . وهو الحشرات الطائرة الكبيرة نسبيا ( وليست كالذباب والبعوض ) والقادرة على الاستمرار بالطيران ( وليست كالخنافس والنمل المجنح ) وليست ذات حمة لا سعة ( كالزنابير ) . وهذا المعنى يشمل الجراد والفراش معا . فيكون من الممكن إطلاق لفظ الفراش ، على مثل هذا المعنى الكلي . فهذه كلها مقدمات لبيان جواب السؤال الأخير . وسيأتي الحديث عن جوابه . مضافا إلى أنها في نفس الوقت توجب الاطلاع على تفاصيل السورة .
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 349 .